تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
والمعنى : فإن كان لكم اليوم كيد تنصرون به أنفسكم ، أو تنجون به أنفسكم من عذاب ربّكم الّذي كفرتم به وبرسوله وبكتابه ، أو تحاربونه به ، فافعلوا . ولن يستطيعوا أيّ كيد . جاء في العبارة استعمال حرف الشرط « إن » للإشارة إلى أنّهم يكونون عاجزين ، فهي في الغالب تستعمل في المستحيل ، أو المتعذّر ، أو فيما هو مشكوك فيه ومستبعد الوقوع ، وقد استعملت هنا في المستحيل ، فالمتحدّي هو الرّبّ الخالق الذي لا حول ولا قوّة إلّا به . وحذفت يا المتكلّم من
فَكِيدُونِ
بحسب قراءة جمهور القرّاء العشرة إيجازا ، وحذفها مألوف في الاستعمالات العربيّة ، وكثير جدّا في القرآن . وأثبتت هذه الياء في قراءة يعقوب مراعاة للأصل . إنّهم يوم الدين عاجزون عن فعل أيّ شيء ممّا كانوا يفعلونه في الحياة الدنيا ، لا يملكون إلّا تلقّي ما يقضيه اللّه عزّ وجلّ عليهم ، أو فيهم ، لقد انتهى دور الابتلاء ، وجاء دور الجزاء . وعند هذا المفصل البياني جاء موقع تكرير العبارة العلاجيّة التي فيها تحذير وتهديد ووعيد ، والمختارة لهذه السورة بفنّيّة رائعة ، فقال اللّه تعالى :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 40 ) .
* * * قول اللّه تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ( 41 ) وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 42 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 44 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 45 ) .
من الأسلوب التربويّ النافع في القرآن الكريم ، أنّه إذا جاء فيه بيان