ويرتقي في « مرتبة البرّ » الأبرار ، وهم يتفاضلون بحسب توسّعاتهم في فعل النوافل ابتغاء مرضاة اللّه ، ولا يكون الارتقاء في هذه المرتبة إلّا بعد استيفاء حقوق مرتبة التقوى ، في نوع العمل الذي يؤدّي فيه المؤمن النّوافل تبرّرا .
وتأتي « مرتبة الإحسان » فوق « مرتبة البرّ » وهي ذات درجات كثيرات أيضا ، والإحسان يكون بأن يعبد العبد ربّه كأنّه يراه ، فهو إتقان في عمل العبادة مع غاية الإخلاص للّه عزّ وجل ، وابتغاء مرضاته .
ويرتقي في « مرتبة الإحسان » المحسنون ، وهم يتفاضلون على مقادير إحسانهم في عباداتهم لربّهم ، وابتغائهم رضوانه ، ولا يكون الارتقاء في هذه المرتبة إلّا بعد اجتياز مرتبة التقوى فمرتبة البرّ في نوع العمل الذي يؤدّيه العابد لربّه .
وأهل هذه المرتبة المرسلون والأنبياء ويصل إلى بعض درجاتها الصّدّيقون والشهداء والصالحون من المؤمنين المسلمين للّه ربّ العالمين من غير الأنبياء والمرسلين .
فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ
: أي : في جنّة ذات ظلال وذات عيون تجري منها أنهار ، وقد جاء في غير هذا النّصّ بيان أنّ أنهار الجنّة متنوعة ، فمنها أنهار مياه شديدة العذوبة ، ومنها أنهار من لبن ، ومنها أنهار من عسل مصفّى ، ومنها أنهار من خمر لذّة للشّاربين ، لا غول فيها ، ولا هم عنها ينزفون ، أي : يسكرون .
ذكر الظّلال كناية عن وجود قصور وأشجار باسقات تعطي ظلّا دائما .
واستعمال الجمع « ظلال » يدلّ على أنها ظلال متنوعة من أشجار وقصور كثيرة الأنواع ، على خلاف ظلّ الدخان الذي يكون لأهل النار .
وذكر العيون كناية عن وجود أرض تتفجّر فيها هذه العيون .
وكلّ ذلك كناية عن الجنّة الّتي أعدّها الرّبّ جلّ جلاله لسكنى المتّقين