أفواههم وألسنتهم ممّا كان من ذنوب وجرائم ارتكبوها فيها ، أمّا النّطق الّذي يريدون التعبير به عمّا يصطنعون من تلفيقات وأكاذيب ومعاذير ، فهو الذي يمنعون منه ، إذ يختم على أفواههم فلا تستطيع التعبير عن رغباتهم في الدّفاع الكاذب عن أنفسهم .
هذا ما دلّ عليه الجمع بين مختلف النّصوص ، وهو المنهج الذي يجب اتّباعه في كلّ النّصوص القرآنية الدائرة حول موضوع كلّيّ واحد .
وقد ختمت هذه الفقرة كسابقاتها بعبارة الوعيد :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 37 ) ضمن الأسلوب العلاجيّ المختار لهذه السورة .
* * * قول اللّه تعالى :
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ( 38 ) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 40 ) .
الآيتان ( 38 - 39 ) قول مستقطع بفنّيّة بديعة ممّا سوف يخاطب به المكذّبون يوم الدّين ، والظّاهر أنّه يكون عند إقامة محكمة العدل الرّبّانيّة ، ويكون خطابا من الرّبّ جلّ جلاله لعباده .
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ
: أي : يقال لهم يومئذ هذا يوم الفصل .
الفصل في اللّغة : الفرق والتّمييز بين الشيئين أو الأشياء . والقضاء ، والحكم الفاصل . يقال لغة : فصل يفصل فصلا وفصولا . وفصل الحاكم بين الخصمين ، أي : قضى وحكم ، ويفصل أهل الموقف إلى زمر على وفق الأحكام الّتي صدرت بشأن كلّ زمرة منهم .
ولمّا كانت محكمة العدل الرّبّانيّة يوم الدّين تفصل بين العباد ، بأحكام قضائيّة ، فتميّز أهل الجنّة عن أهل النار ، وتميّز بين مراتب أهل الجنّة