جزاء الكافرين المكذّبين ، أو جزاء العصاة والمذنبين ، أتبع ببيان ثواب المتقين وأهل الاستقامة والطاعة ، والعكس كذلك .
وتمشّيا مع هذه الطريقة التربوية الحكيمة ، جاءت هذه الفقرة من فقرات هذا الدرس الرابع الذي نتدبّر آياته ، لتقدّم صورة من صور نعيم المتقين والأبرار والمحسنين .
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ
( 41 ) : جاءت هذه الجملة مؤكّدة بمؤكّدين : « إنّ » و « الجملة الاسميّة » كما يقول علماء البلاغة .
المتّقون : هم أهل مرتبة التقوى على تفاضل درجاتهم .
التقوى في اللغة : أن تجعل بينك وبين ما تحذر من مكروه وقاية بفعل أو ترك ، ففعل الواجبات يقي عقوبة تركها ، وترك المحرّمات يقي عقوبة فعلها .
ومرتبة التقوى ذات درجات ، وأدنى درجاتها أن يتّقي الممتحن المكلّف الخلود في عذاب النار يوم الدين ، بإيمان ينجيه من هذا الخلود ، وترتقي الدرجات بمقدار أدائه الواجبات ، واجتنابه المحرّمات ، وأعلى درجة من درجات هذه المرتبة ، هي درجة من يؤدّي كلّ الواجبات ، ويجتنب كلّ المحرّمات ، وقد يحتلّها من يغفر اللّه له خطاياه الّتي ارتكبها بترك واجبات ، أو فعل محرّمات ، إذا علم اللّه بحكمته أنّه أهل لأن يحتلّها ، كأن يتوب ويستغفر ، أو يفعل من النوافل ما يمحو به الخطايا ، فالحسنات يذهبن السّيّئات بفضل اللّه وغفرانه وعفوه .
وتأتي « مرتبة البرّ » فوق مرتبة التقوى ، وهي أيضا ذات درجات كثيرات ، ويرتقي في درجات هذه المرتبة من يتوسّع في فعل النّوافل من الصالحات الّتي رغّب اللّه فيها دون إلزام ، ورتّب على فعلها ثوابا جزيلا للمتطوّعين ، دون أن يرتّب عقابا على تاركيها .