نتساءل لدى تدبّر هذه الفقرة :
هل يمنع المكذّبون يوم القيامة من النّطق منعا كلّيّا ، فيبعثون بكما ، أم يمنعون من النّطق عند رغبتهم في الثرثرة بتقديم المعاذير الكواذب ؟ ؟ .
لقد دلّت نصوص قرآنيّة أخرى ، وبيانات نبويّة ، على أنّ الكافرين يوم القيامة ينطقون ، وأنّهم يحاولون الدّفاع عن أنفسهم بالمعاذير الكواذب ، فيختم على أفواههم ، وتنطق جوارحهم وجلودهم بما كانوا يفعلون في الدّنيا من كفريّات وجرائم أخرى .
وثبت في القرآن : أنّهم يدعون ربّهم دعاء جماعيّا قائلين : ربّنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنّا موقنون . وأنهم يقولون : عند رؤيتهم العذاب : هل إلى مردّ من سبيل . وأنّهم يقولون حين يوقفون على النار : يا ليتنا نردّ ولا نكذّب بآيات ربّنا ونكون من المؤمنين ، أمّا في داخل جهنّم فإنّهم يصطرخون ، ويخاطبون مالكا خازنها بأن يقضي عليهم ربّهم بالموت ، إلى غير ذلك ممّا دلّت عليه النّصوص المختلفة .
بقي أن نفهم أنّهم عند محاكمتهم إمّا أنّهم لا ينطقون باختيارهم ، لاقتناعهم بثبوت جرائمهم عليهم ، وقد يكون هذا من بعضهم فقط . وإمّا أنّهم يمنعون بالجبر من الثّرثرة بتقديم المعاذير الكواذب ، وهذا يكون من أهل الجدل والمماراة والثرثرة فيهم .
وأستعرض بعض النّصوص الكاشفة والدّالّة على هذا الفهم .
النّص الأول :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) بيانا لبعض ما سوف يخاطب به الكافرون يوم الدين ، وبيانا لبعض الأحوال التي سوف يتعرّضون لها .
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 64 )