إنّه لمشهد مرعب حقّا ، وقد جاء التّتابع في التشبيه من دون عطف دليلا على التتابع السّريع في حركة الواقع ، حتّى كأنّ الأحداث المتلاحقة تأتي في وقت واحد .
هذا هو الصّدق الفنّيّ حقّا ، إذ يكون الأداء التعبيريّ مطابقا لحالة الشّعور النّفسيّ ، إن لم يكن بالنسبة إلى المتكلّم ، فبالنّسبة إلى المشاهد ، أو المخاطب ، مع كمال الإيجاز باستخدام القراءات لكلمة واحدة من كلمات الجملة .
ونلاحظ أنّه لم يوصف القصر بالصّفرة اكتفاء بأمرين :
الأمر الأول : أنّه جاء وصفا للشّرر ، والشّرر جمر أصفر ، وحجارة القصور لدى المخاطبين من العرب أكثرها ذات لون أصفر .
الأمر الثاني : أنّ مراحل « الجمالة » ف « الجمالات » ف « الجمالات » قد وصفت بالصّفرة .
وهذا الوصف بمجمله من نوع تشبيه التمثيل ، الذي يجمع الصّورة واللّون والحركة مع المؤثرات النفسيّة .
عند هذا المفصل من مفاصل السّورة ندرك أنّه من المناسب والبديع تكرير التحذير والتهديد بعبارة :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 34 ) الّتي سبق بيان اختيارها للتكرير العلاجيّ ، عند مفاصل محدّدة بإحكام من مفاصل هذه السّورة ، وسبق تدبّرها .
* * *
* قول اللّه تعالى :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 37 ) .
اعتذر من ذنبه : أي : تنصّل منه ، واحتجّ لنفسه مدافعا عنها .