القطوف : جمع « القطف » وهو ما يقطف من الثّمر ساعة قطفه ، أي :
فصله عن شجرته .
والتّذليل : التّسهيل والتّمهيد والتّيسير .
ونلاحظ في معظم هذه النّصوص أنّ ذكر الظّلّ قد جاء كناية عن دار النعيم يوم الدّين ، والكناية من أساليب البيان غير المباشر ، وهو سبيل البلغاء في التعبير عن مراداتهم .
بعد هذا الاستعراض للنّصوص القرآنيّة عن الظّلّ بشيء ما من التدبّر ، أعود إلى متابعة تدبّر الدّرس الرابع من سورة ( المرسلات ) .
* وفيما سبق كان التّدبّر متعلّقا باللّقطة الأولى من الصورة الّتي وصف اللّه عزّ وجلّ بها موقع المكذبين في قاع وادي « ويل » .
* أمّا اللّقطة الثانية : فهي وصف الظّلّ الّذي يكلّفون الانطلاق إليه ، بأنّه ذو ثلاث شعب .
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) .
جاءت قراءة انطلقوا بصيغة فعل الأمر ، للدّلالة على توجيه الأمر التّكليفي الجبريّ ، الّذي لا يستطيع واحد من المأمورين به مخالفته .
وجاءت قراءة انطلقوا بصيغة الفعل الماضي ، للدّلالة على مطاوعتهم في تنفيذ الأمر ، إذ لا تخيير لهم ، ولا قدرة لهم على المخالفة ، فهم يتحرّكون يوم الدّين بالجبر ، إذ قد انتهى زمن تخييرهم مع انتهاء ظروف الحياة الدنيا ، يوم منحوا حرّيّة الاختيار لابتلاء إراداتهم .
كيف يكون مكان الظّلّ في قاع وادي « ويل » ذا ثلاث شعب ؟ ؟ .
إنّ باستطاعة الذّهن اللّمّاح ، مستدعيا الأشباه والنّظائر في المشاهدات الحسّيّة الدّنيويّة ، أن يدرك أنّ مكان هذا الظّلّ غير الظّليل في جهنّم ، يقع