عن دخوله والاقتراب من أسواره إلّا بإذن ، إذ القصور في الغالب مساكن الملوك والعظماء ، وأصحاب المكانات .
هذا الوصف القرآنيّ يوحي بأنّ النّار ترمي من أعلى الجبال المحيطة بوادي « ويل » بشرر قد اجتمع بعضه إلى بعض اجتماعا في أشكال هندسيّة ، تشبه القصر العظيم ، في مرتفعاته ، ومنخفضاته ، وشرفاته ، ونوافذه ، وأسواره ، وأبراجه ، وحدائقه ، وأشجاره ، إلى غير ذلك .
هل رأيتم الأسهم النّاريّة العظيمة الّتي تنطلق صاروخيّة ، ثمّ تنفجر في الجوّ ، فتصوّر أشكالا مختلفة .
إنّ هذا النّصّ القرآنيّ قد قدّم للنّاس صورة تعبيريّة فيها أكثر تشكيلا هندسيّا رائعا ، من هذه المستحدثات المعاصرات لنا اليوم .
وبعد وصف الشّرر مجتمعا في الجوّ بأنّه يشبه القصر ، جاء وصفه في قول اللّه عزّ وجلّ كما جاء في قراءة جمهور القرّاء العشرة : [ كأنّه جمالات صفر ] . وفي قراءة أخرى متواترة : [ كأنّه جمالة صفر ] . وفي قراءة ثالثة متواترة أيضا : [ كأنّه جمالات صفر ] .
ولدى تدبّر هذه القراءات تدبّرا تحليليّا ، ندرك أنّ هذا الوصف اللّاحق بقراءات بدائل ومن دون حرف عطف يوحي بإشارته السّريعة الخفيفة إلى ما يلي :
( 1 ) إنّ الشّرر المجتمع المتفجّر في سماء وادي « ويل » يكون أوّلا يشبه القصر .
( 2 ) وبعده يتشكّل تشكّلا آخر ، تكون فيه كلّ شررة على شكل جمل أصفر ، وهو مشهد كلّيّ دلّت عليه قراءة : [ كأنّه جمالة صفر ] أي : طائفة من الجمال الصّفر المجتمعة ، هاجمة في اتّجاه قاع وادي « ويل » .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 595
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٩٥