الثلاث لهذا الوادي يدلّ عن طريق اللّزوم الذّهنيّ على أنّه بين ثلاثة جبال غير متلاصقة ، وهذه الشّعب الثلاث هي المخارج الضّيّقة لهذا الوادي .
فالذين يكونون من أهل العذاب في هذا الوادي ، لا مخرج لهم إلّا أن يصّعّدوا في جبل من هذه الجبال ، وهذا التّصعّد يتحمّلون فيه عذابا أشدّ ممّا هم فيه في قاع الوادي ، إذ فيه إرهاق من جهة ، واقتراب من مصادر اللّهب وشدّة الحرّ من جهة أخرى . أو بأن يدخلوا في إحدى هذه الشّعب الثلاث ، وهي مضايق أشدّ حرّا ، وأشدّ عذابا ، فاللّهب محيط بالوادي ، وبجباله ، وبشعبه .
* وأمّا اللّقطة الثالثة من تصوير الموقع : فقد جاء فيها وصف ما ترمي به النّار من حوله إلى سماء وادي « ويل » من شرر ، واحدتها « شررة » .
فقال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ ( 33 ) .
بهذا التعبير يضيف النّصّ لقطة تصويريّة لبعض الأحداث الّتي تجري في الموقع الّذي أمر المكذّبون بأن ينطلقوا إليه ، فانطلقوا مكرهين .
إنّ الموقع جزء من جهنّم الّتي توقد فيها النّار الحامية ، فكان من الأدب الرّفيع التّحدّث عن النار بالضّمير « إنّها » والقرينة تعيّن المراد ، إذ لا يرمي بالشّرر غير النار ، فهي ترمي بالشّرر إلى جوّ وادي « ويل » على وفق الوصف البديع الذي جاء في النصّ .
إنّ من طبيعة الشّرر أنّه جمريّ متوهّج وله ضوء ما ، فيكفي ذكر الشّرر عن وصفه بالتّوهّج ، وبثّ الضّوء القاطع أحيانا لدوام الظّلّ غير البارد ، وغير الكريم ، في وادي « ويل » .
جاء وصف الشّرر في النّصّ بأنّه مثل القصر ، وهو البناء العظيم العالي الواسع المحصّن ، وسمّي قصرا لأنّه تقصر فيه الحرم ، أي : تحبس ، ويقصر