وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ
: أي : غير ساتر للحرارة ، [ لا يغني ] : أي : لا يكفي .
مِنَ اللَّهَبِ
: أي : من دفع أيّ شيء من اللّهب .
من طبيعة الظلّ أنّه لا يحجب الرؤية ، إذ تبقى معه انعكاسات ضوئيّة تسمح برؤية ما على مقدار كثافة الظلّ .
جاء في كتب اللّغة : مكان ظليل ، أي : ذو ظلّ ، وقيل : الدّائم الظّلّ .
وصيغة « ظليل » على وزن « فعيل » هي من صيغ المبالغة ، ونفي كونه ظليلا يدلّ على نفي ما تقع عليه المبالغة ، وهي تقع على الدّوام ، وتقع على ما هو المقصود بالظّلّ ، وهو ستر الحرارة وحجبها .
ويدلّ على عدم الدّوام لهذا الظّلّ أنّ المقيمين فيه يرون شرر نار جهنّم ، إذ جاء بعد بيان كونهم في ظلّ غير ظليل وهو لا يغني من دفع اللّهب شيئا ، قول اللّه تعالى :
*
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ ( 33 ) .
فالظّل في جهنّم غير دائم ، وغير حاجب للحرارة ، وهذا يدلّ على أنّ لفحات لهب النار تأتيهم بالوهج اللاهب حينا فحينا في أوقات أكثرها ظلّ .
إِنَّها
: أي : إنّ النّار المحيطة بوادي « ويل » والمفهومة من السّباق والسّياق ، ولو لم يذكر لها لفظ يعود الضمير عليه ، وهذا من الأساليب القرآنيّة البديعة ، الّتي يعتمد فيها النّصّ على ذكاء المتلقّي ، وإدراكه للمراد ، دون التّصريح باللّفظ الخاصّ الدالّ عليه .
تَرْمِي
: أي : تقذف ، وباستطاعتنا قياسا على نار الدّنيا حين تقذف بالشّرر ، أن نتصوّر بعض تصوّر القذائف من الشّرر الّتي ترمي بها نار جهنّم .
بِشَرَرٍ
: الشّرر : اسم جنس جمعيّ ، واحدته : « شررة » .
وشرر النار جزيئات ملتهبات تقذفها ، ناتجات عن تفجّرات في أجرام