تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
في أسفل واد من وديانها ، وفي سماء هذا الموقع يموج الدّخان الأسود الّذي يلقي ظلّه عليه . وبأناة وتأمّل ندرك أنّ الوديان لا بدّ أن تقع بين جبال ، وأنّ المداخل أو المخارج من هذه الوديان هي شعب ، أو شعاب ، في المضايق الّتي تتقارب فيها الجبال . ( شعب ) جمع « شعبة » وهي صدع في الجبل بمثابة طريق ، أو مضيق بين جبلين . فإذا كان مكان المكذبين في قعر وادي « ويل » المجلّل بالظّلّ الموصوف ، ذا ثلاث شعب ، فلا بدّ أن يكون مكانا فيه سعة ما ، وسط واد تحيط به ثلاث جبال من جهات ثلاث . ومن الطبيعيّ أيضا أن يكون لهذا الوادي مخارج في أطرافه هي شعب ثلاث . إذن : لقد تمّ بهذا رسم صورة الموقع في أسفل هذا الوادي الذي يطلق عليه اسم « ويل » كما سبق بيانه ، والاستدلال عليه بالحديث الّذي رواه أحمد في مسنده ، والترمذيّ ، وابن حبّان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه ، عن أبي سعيد أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ويل واد في جهنّم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره » . ولئن لم يرق سنده عند المحدّثين إلى درجة الحديث الصحيح ، إلّا أنّ معناه يلتقي مع دلالة البيان القرآنيّ في هذا النّصّ من سورة ( المرسلات ) . ومعلوم أنّه لا يكون واديا إلّا أن يكون بين جبال ، وتحديد الشّعب