الوقود ، وأعظم وقود نار جهنّم الحجارة ، وقد تكون حجارة على مقدار قصر عظيم .
إنّ هذا الشّرر العظيم الّذي يراه أهل وادي « ويل » يعطي ضياء يشقّ الظّلّ ، فيجعله ظلّا غير دائم .
وهو يدلّ عن طريق اللّزوم الذهنيّ ، على أنّ لفحات لهب النّار تأتيهم بالوهج اللّاهب السّموم حينا بعد حين ، في أوقات أكثرها ظلّ .
وجاء التّصريح بأنّ هذا الظّلّ هو بسبب الحاجب من دخان نار جهنّم في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الواقعة / 56 مصحف / 46 نزول ) مبيّنا منازل أصحاب النار فيها :
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 ) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ( 42 ) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ( 44 ) .
فِي سَمُومٍ
: السّموم : الرّيح الحارّة الّتي تنفذ في المسامّ .
وَحَمِيمٍ
: الحميم : الماء الحارّ ذو الحرارة الشديدة .
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
( 43 ) : أي : وظلّ من أثر يحموم . اليحموم : هو الدّخان . والأسود من كلّ شيء ، فهو دخان أسود .
بهذا تمّت اللّقطة السّريعة الأولى من تصوير موقع المكذّبين ، في قاع وادي « ويل » من وديان جهنّم يوم الدّين .
وهنا ينطلق بنا الذّهن إلى موقع المنعّمين في الجنّة دار نعيم المتقين ، فقد جاء في القرآن أنّهم يكونون في ظلّ ظليل دائم ممدود .
* فقال اللّه تعالى في سورة ( المرسلات / 77 مصحف / 33 نزول ) :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ( 41 ) .
* وقال تعالى في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) :
هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ( 56 ) .