يقول هذا النّصّ في مضمونه للمكذّبين بيوم الدّين ، وكأنّهم بعد موقف الحساب وفصل القضاء بشأنهم ، والحكم عليهم بالعذاب في وادي « ويل » :
انطلقوا إلى نزلكم في دار العذاب ، في قاع وادي « ويل » .
لكنّ النّصّ لم يستعمل هذا الأسلوب التّلقائيّ السّاذج ، وإنّما قال لهم مذكّرا بعبارات الوعيد ، يوم كانوا في حياة الابتلاء .
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 29 ) .
فالنّار ، ووادي « ويل » فيها ، ومعاقبتهم بالعذاب يوم الدّين ، هو ما كانوا به يكذّبون .
انْطَلِقُوا
: أي : اذهبوا سريعا ، فالانطلاق في اللّغة ، هو سرعة الذّهاب ، يقال : انطلق الظبي ونحوه ، أي : مرّ سريعا لا يلوي على شيء .
وانطلقت الخيل ، أي : مضت في السّباق إلى الغاية المحدّدة لها .
أصل الإطلاق التحرير من القيد ، ومن شأن المقيّد إذا أطلق من قيده أن ينطلق مسرعا شطر الجهة الّتي يريد الذهاب إليها .
جاء في العبارة فعل « انطلقوا » دون اذهبوا أو انصرفوا أو نحو ذلك ، ليدلّ هذا الفعل على أنّ المكذّبين يكلّفون يوم الدين ، بعد محاسبتهم وفصل القضاء بشأنهم ، أن يسرعوا في الذهاب إلى دار العذاب ، وإلى نزلهم فيها ، لينالوا جزاءهم فيها جزاء وفاقا معادلا لكفرهم وجرائمهم .
وفي هذا التكليف حزم لا تساهل معه ولا تهاون ، فقد أبرم الأمر ، وتمّ بشأنهم الحكم ، فليسرعوا إلى منازلهم في الدّركات ، وإلى مستقرّاتهم في دار العذاب ، جهنّم وبئس القرار .
وتصويرا بارعا ورائعا لموقعهم في قاع وادي « ويل » موطن تعذيبهم ،