رسمت الكلمة الفنّيّة الأدبيّة الموقع ، ببثّ لقطات تصويريّة يستطيع الذّكاء اللّمّاح من خلالها تحديد معالمه ، بملء الفراغات المتروكة بين هذه اللّقطات ، وهذا من أروع التّصوير الفنّيّ الأدبي .
فجاء التعبير التالي من فقرات هذا التّصوير الفنّيّ الرائع بقول اللّه تعالى :
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) .
في هذا التعبير تحديد وصفيّ للمكان الّذي أمروا بالإسراع إليه .
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ
:
أي : انطلقوا إلى مكان ظلّ ، هذا التعبير يدلّ على أنّه مكان مظلم ظلمة وسطى ، إذ لا يصل إليه شعاع إشراقيّ ، كشعاع الشّمس في الضّحّ الّذي هو ضدّ الظّل . فدلّ على أنّه لا يصل إليه ضوء لهب النّار ، بسبب حاجب يحجب عنه ضوء اللّهب .
لكنّ الّذي يحجب الضّوء عنه لا يحجب الحرارة ، بدليل قول اللّه تعالى :
. . وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ .
فما هو هذا الحاجب ؟
إنّ الذهن ليستدعيه دون كلفة ، إذ يدرك أنّه حاجب دخان لهب النّار الموقدة ، فهو يعطي ظلّا ما ، لا ظلمة دامسة ، فأهل هذا الموقع يشاهد بعضهم بعضا ، ويرون مسالكهم فيه ، لكنّ هذا الظّلّ لا يحجب عنهم حرارة اللّهب ، ألا يدلّ على هذه المفهومات ، قول اللّه تعالى :
لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) .
لا ظَلِيلٍ
: أي : غير ذي ظلّ دائم ، وغير مانع للرّؤية .