تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
الطّمس في اللّغة : هو الدّروس وذهاب كلّ أثر للشّيء . فإذا أردنا أن نجمع جمعا تكامليّا بين هذا النّصّ الذي جاء في سورة ( المرسلات / 77 مصحف / 33 نزول ) وبين النّصّ الآخر الذي جاء في سورة ( التكوير / 81 مصحف / 7 نزول ) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) .
ظهر لنا ما سبق بيانه لدى تدبّر سورة ( التكوير ) ، وهو : أنّ الانكدار يأتي بمعنى الإسراع المتوسط في العدو ، ويأتي بمعنى الانقضاض ، ومنه انكدار الطير الكاسر إذ ينقضّ على فريسته ، ويأتي بمعنى الكدرة ، وهو اللّون الضّارب إلى السّواد والغبرة . ومن جمع هذه المعاني مع ما دلّ عليه الطّمس ، ندرك أنّ النجوم في الأحداث المستقبليّة الّتي تكون قبل يوم الدين ، تمرّ في مراحل . * فهي تنفلت من نظام جاذبياتها ، وتخرج عن مداراتها وطرق سيرها . * وبعد ذلك تسرع كالطّائر المنقضّ على فريسته ، وتتناثر في الجهات على خلاف مواقعها ومسيراتها الّتي كانت لها في نظام ظروف الحياة الدنيا . * وأثناء ذلك تخفت أضواؤها وتغشاها كدرة . * وبعد كلّ ذلك تنطمس انطماسا كلّيّا وتندرس ، ويذهب كلّ أثر لها ، وقد يكون انطماسها بسبب انفجارات تحدث فيها ، فتتناثر شظايا في السّماء الواسعة ، ويمحى كلّ أثر لها يرى بالأبصار ، وتصير السّماء في ظلمة تامّة ، لا أثر فيها لأضواء أو أنوار النجوم . وهذه الظاهرة قد تحدث أحيانا لبعض النجوم في هذا النّظام الأوّل