جلاله وعظم سلطانه ، يلقيها لمن يتفكّر فيها من عباده ، فيعلم ما تدلّ عليه ، ثمّ يتذكّر ذلك حينا فحينا ، أو كلّما شهدها أو سمع بخبرها .
وبها يقدّم اللّه عزّ وجلّ العذر في أنّه أبان في آياته لعباده آيات صفاته ، ومنها رحمته ، وقدرته ، وعلمه المحيط بكلّ شيء ، وحكمته في تصاريفه ، بالفضل أو بالعدل .
فإذا أنزل بهم عقابه بعد ذلك على كفرهم وعصيانهم ، فلا يلوموا إلّا أنفسهم .
النّذر : اسم مصدر : « أنذر ينذر إنذارا » . الإنذار : هو التحذير والتّخويف بمكروه قادم للتوقي منه .
وجليّ أنّ آية الرّياح تشتمل في بعض تصاريفها العاصفة ، والقاصفة ، والمدمّرة ، والمهلكة لمجرمين من أهل القرون الأولى ، على إنذار من اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، بعقابه وعذابه للمجرمين من عباده ، ضمن سننه في كونه ، الّتي لا تبديل لها ، ولا تعديل فيها .
عذرا أو نذرا : بدلان من « ذكرا » . أو منصوبان على الحال من « الملقيات » .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 ) :
هذا هو المقسم عليه ، أي : إنّ الّذي توعدونه من بعث ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، في الدار الآخرة لواقع في المستقبل حتما ، وهو خبر من اللّه صادق .
واقع : اسم فاعل يدلّ على الاستقبال كالفعل المضارع ، أي : لسوف يقع حتما .
فمن يجري في كونه آية الرّياح العظيمة الجليلة الخطيرة ، ويعاقب بها