ومن اللّقاح النويات الّتي تصل إلى أمكنتها في السّحاب ليجتمع عليها البخار ويتكاثف وتكوّن قطرات ماء ، وهذا من الفرق بعد النشر .
فرقا : مصدر لتأكيد الحدث الذي دلّ عليه اسم الفاعل « الفارقات » وللدلالة على قيمة وظيفتها .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) :
أي : فأقسم بالرّياح ذوات الصّفات المختلفات ، الّتي تلقي في أفكار ونفوس أولي العقول والألباب ، ذكرا باللّه ، وبصفاته الجليلة ، وبأسمائه الحسنى .
ومن صفاته جلّ جلاله وعظم سلطانه ، رحمته بعباده ، وفضله العظيم على من آمن وأطاع ، وعدله الحكيم في عقاب من كفر وعصى .
فاللّه عزّ وجلّ بتصاريف رحمته وعطاءاته ، وما يفيض على عباده من صنوف نعمه عليهم ، يذكّر بفضله .
وهو عزّ وجلّ بتصاريف عقوباته للمجرمين والعصاة من عباده ، يذكّر بعدله .
وهو عزّ وجلّ ببياناته عن تصاريفه المتنوّعة في الرّياح ، يلقي العذر قبل تنفيذ العقاب فيمن يستحقّونه ، ويقطع بذلك اعتذاراتهم ، إذ لا يكون لهم عذر به يعتذرون .
وهو عزّ وجلّ بما أجرى من عقاب بالرّيح المدمّرة للأمم المجرمة السابقة ، ينذر بأنّه سيجري نظير عقوباته السابقات ، على المجرمين المعاصرين لتنزيل القرآن ، أو الّذين يصلون إلى مثل ما وصل إليه المجرمون السّابقون الذين أهلكهم اللّه بالرّيح المدمّرة ، ما توالت القرون حتّى قيام السّاعة .