فَالْمُلْقِياتِ
: ألقى الشّيء ، أي : طرحه لمن يأخذه ، وينتفع به . وكلّ آيات اللّه في كونه تلقي علما لمن يتعلّم ، وتلقي ذكرا بعد ذلك لمن يتذكّر .
فإذا ألقت آيات اللّه الكونيّة علما في أوّل ما يشاهدها المشاهد من أولي الألباب ، الّذين يتفكّرون فيما تدلّ عليه ، كان من وظائفها أن تلقي بعد ذلك ذكرا في فكره ونفسه ، كلّما شاهدها ، أو سمع بخبر حدوثها .
وما دامت آيات اللّه في كونه دائمة الظّهور أو متكرّرة الحدوث ، فإنّها تلقي في نفس كلّ مدرك لها علما ابتداء ، وتلقي بعد ذلك ذكرا دواما أو متكرّرا .
ذِكْراً
: أي : تذكيرا . الذّكر : هو استحضار معنى الشّيء في الذّاكرة .
وهو ضدّ النّسيان . والذّكر : استعادة الشّيء إلى الذاكرة حينا فحينا .
ويطلق الذّكر على ترديد لفظ الشّيء على اللّسان ، لأنّه من وسائل التّذكّر الفكريّ له . والتّذكّر الفكريّ يستدعي أيضا ترديد اللّفظ الدّالّ عليه باللّسان .
عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) :
العذر : الحجّة الّتي يعتذر بها ، والجمع « أعذار » ، وهو مصدر عذره يعذره ، أي : قبل حجّته فرفع عنه اللّوم .
ويأتي اسم مصدر أعذر إعذارا ، أي : أبدى عذرا ، وفي المثل العربي : « أعذر من أنذر » أي : قدّم الاعتذار الذي يعذر به ، وصار ذا عذر ، من قدّم إنذاره .
ومن الجليّ الواضح لكلّ ذي فكر سليم ، أنّ آيات اللّه في كونه ، ومنها آية الرّياح ، وآثار هذه الآية ، الّتي تظهر بنعم اللّه على عباده ، أو ابتلاءاته وتربياته وجزاءاته بالثواب أو بالعقاب ، هي حجج من اللّه جلّ