النّشر : البسط والمدّ وتوسيع وجود الشّيء أو أجزائه في أماكن متعدّدة بحسب قوّة النّشر والمدى الّذي يصل إليه .
والرّياح الناشرات : هي الّتي تنشر بخار الماء وتكوّن منه السّحب ، وتنشر نويات اللّقاح وغبار الطّلع فيكون بنشرها تلقيح الثمرات الّتي يتطلّب نضجها للانتفاع بها لقاحا ، وتنشر بزور النباتات لتحقيق منافع للأحياء في مواضع مختلفة من الأرض ، وتنشر الرّوائح ، وتنشر الغازات .
وبأدائها هذه الوظيفة الّتي جعلها اللّه لها تجتمع بحكمة اللّه متباعدات فيحصل باجتماعها خير للعباد ، وتتفرّق بحكمة اللّه مجتمعات ، فيحصل بتفرّقها خير للعباد ، ولولا نشر الرّياح بقضاء اللّه وقدره لقتلت بعض الرّوائح ، والغازات الضّارّات السّامّات الأحياء الموجودين في أمكنة تجمّعها .
نشرا : مفعول مطلق لتأكيد الحدث الذي دلّ عليه اسم الفاعل :
« الناشرات » وللدلالة على قيمة وظيفتها .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
فَالْفارِقاتِ فَرْقاً
( 4 ) أي : فأقسم بالرّياح الفارقات بين الأشياء الّتي تحملها عقب نشرها ، فتوزّعها بحسب مقتضيات حكمة الرّبّ موجّهها ومسيّرها .
يقال لغة : فرق بين الشيئين يفرق فرقا وفرقانا ، أي : فصل وميّز أحدهما من الآخر . وفرق الشّيء ، أي : قسمه .
فالرّياح الفارقات : هي التي تفصل الأشياء الّتي تحملها ، وتميّز كلّ نوع وصنف منها ، وتوزّعه بحسب مقتضيات حكمة الرّب جلّ جلاله . فهذا للّقاح ، وهذا للاتّحاد مع غيره ، وهذا لتغذية النّبات ، وهذا للزّرع ، وهذا للرّزق ، وهذا لرميه في القمامات ، وهذا ، وهذا ، وهذا ، إلى أمور كثيرة يتعذّر علينا إحصاؤها .