تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
أي : والرّياح المرسلات بتتابع إرسال إنعام ورحمة . وهي الرّياح المبشّرات برحمة اللّه لعباده ، بمطر وغيره من فيوض عطاءاته الّتي لا يستطيع العباد إحصاءها ، وتأتي بالنفع الرّبّاني ، والبشريات الطيّبات . ولفظ « عرفا » منصوب على أنه حال ، أي : والمرسلات متتابعة . * قول اللّه عزّ وجلّ :
فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً
( 2 ) : أي : فأقسم بالرّياح العاصفات عصفا شديدا . العاصفات : هي التي تحمل ما على وجه الأرض من عصف لشدّتها . يقال لغة : عصفت الرّيح تعصف عصفا ، أي : اشتدّ هبوبها ، فهي عاصف ، وعاصفة ، تذكّر وتؤنث . العصف : النّبات اليابس . وحطام التّبن ودقاقه . وورق الزّرع . والورق الذي يتفتّح عن الثّمر . هذه الرياح العاصفات تحمل ما على وجه الأرض من عصف ، فتدور به ، وتتنقّل لتؤدّي وظائف مختلفة ، فمنها ما ينفع الناس ، ومنها ما يكون لامتحانهم ، ومنها ما يكون لتربيتهم ، ومنها ما يكون لجزائهم وعقابهم . والعاصفات الّتي تأتي بالعذاب والهلاك ، تكون في العادة والسّنّة الرّبّانيّة المتّبعة عقب المرسلات . عصفا : مصدر لتأكيد الحدث الذي دلّ عليه اسم الفاعل : « العاصفات » . * قول اللّه عزّ وجل :
وَالنَّاشِراتِ نَشْراً
( 3 ) أي : وأقسم بنوع الرّياح النّاشرات .