أي : والرّياح المرسلات بتتابع إرسال إنعام ورحمة .
وهي الرّياح المبشّرات برحمة اللّه لعباده ، بمطر وغيره من فيوض عطاءاته الّتي لا يستطيع العباد إحصاءها ، وتأتي بالنفع الرّبّاني ، والبشريات الطيّبات .
ولفظ « عرفا » منصوب على أنه حال ، أي : والمرسلات متتابعة .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً
( 2 ) : أي : فأقسم بالرّياح العاصفات عصفا شديدا .
العاصفات : هي التي تحمل ما على وجه الأرض من عصف لشدّتها .
يقال لغة : عصفت الرّيح تعصف عصفا ، أي : اشتدّ هبوبها ، فهي عاصف ، وعاصفة ، تذكّر وتؤنث .
العصف : النّبات اليابس . وحطام التّبن ودقاقه . وورق الزّرع . والورق الذي يتفتّح عن الثّمر .
هذه الرياح العاصفات تحمل ما على وجه الأرض من عصف ، فتدور به ، وتتنقّل لتؤدّي وظائف مختلفة ، فمنها ما ينفع الناس ، ومنها ما يكون لامتحانهم ، ومنها ما يكون لتربيتهم ، ومنها ما يكون لجزائهم وعقابهم .
والعاصفات الّتي تأتي بالعذاب والهلاك ، تكون في العادة والسّنّة الرّبّانيّة المتّبعة عقب المرسلات .
عصفا : مصدر لتأكيد الحدث الذي دلّ عليه اسم الفاعل :
« العاصفات » .
* قول اللّه عزّ وجل :
وَالنَّاشِراتِ نَشْراً
( 3 ) أي : وأقسم بنوع الرّياح النّاشرات .