* ومنها النّاشرات اللاتي تنشر بخار الماء ، وتنشر نويات اللّقاح وغبار الطّلع ، وبزور النّباتات ، والروائح ، والغازات ، وغير ذلك .
* ومنها الفارقات اللّاتي تفرّق بين الأشياء الّتي تحملها عقب نشرها ، فتوزّعها بحسب مقتضيات حكمة اللّه عزّ وجلّ .
فمعنى
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
( 1 ) أقسم بنوع الرّياح المرسلات تباعا بيسر وسهولة إرسالا عرفا ، أي : معروفا من أمرها غير منكر ، إذ تكون مبشّرات برحمة اللّه ، ولهذا فهي رياح يستأنس بها إذا قدمت ، ويستبشر بالخير الذي قد تأتي به ، فقد تكون مبشّرات بمطر يحيي الأرض الظّمأى بعد موتها .
وقد تكون أنساما منعشة طيّبة ، وقد تحمل أنواعا من اللّقاح للزّروع والثّمار ، إلى غير ذلك من آثار رحمة اللّه جلّ جلاله .
هذه الرّياح تستحقّ أن يقسم الرّبّ بها ، لأنّها إحدى آياته في كونه ، وإحدى آثار رحمته بعباده .
الإرسال : هو التوجيه لأداء مقصود ما بتؤدة وترفّق وأناة ، ولتحقيق أمر حكيم ، ففي الإرسال معنى الحركة الليّنة المتتابعة .
والمرسل : هو الذي يقوم بما وجّه له بأناة وحكمة ، ويؤدّي وظيفته بتتابع ، أخذا من قول العرب : جاءت الإبل رسلا ، أي : متتابعة ، قطيعا بعد قطيع . المرسلات : جمع « مرسلة » مؤنث « مرسل » .
عرفا : العرف المروف ضدّ المنكر ، وما تعارف الناس عليه في عاداتهم ومعاملاتهم . والجود وبذل النّعمة . ويقال : جاء القوم عرفا ، أي :
بعضهم وراء بعض .
وعرف الفرس : شعر عنقه ، وهو يكون مصفوفا بالتّتابع .
والمناسب من هذه المعاني هنا : معنى الجود والإنعام ، ومعنى التتابع .