إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 ) :
وما وعدنا اللّه عزّ وجلّ إيّاه هو القيامة والبعث للحياة الأخرى ، والحساب وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، بالنّعيم المقيم في جنّة الخلد بفضل اللّه وواسع رحمته ، أو بالعذاب الأليم لمستحقيه في دار العذاب النار ، الّتي أعدّها اللّه بحكمته للكافرين والعاصين .
التدبّر :
* قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
( 1 ) الواو هي واو القسم [ المرسلات ] وصف لموصوف محذوف قام مقامه ، وأظهر أقوال أهل التأويل فيما أرى أنّ الموصوف المحذوف هنا هي الرّياح ، فقد تتبّعت باستقراء تامّ ما جاء في القرآن عن الرّياح فرأيتها خمسة وعشرين نصّا ، وتأمّلت في صفاتها فظهر لي أنّ اللّه عزّ وجل يقسم بها في الآيات السّتّ الّتي افتتح بها سورة ( المرسلات ) فذكر فيها أربع صفات للرّياح ، دالّات على أنّ الرّياح من آيات اللّه العظمى في كونه ، وأنّ لها وظائف سببيّة في الكون تؤدّيها ، بعضها من النّعم ، وبعضها من المصائب ، وبعضها يأتي بالثّواب للمتقين والأبرار والمحسنين ، وبعضها يأتي بالعقاب للعصاة والمجرمين والكفرة الفجّار .
وهي في كلّ ذلك تكشف عن حكمة اللّه في مقاديره ، فإمّا أن تدلّ على العذر في الابتلاء أو الجزاء ، وإمّا أن تكون منذرة لمستحقّي العقاب المعجّل بأنّ اللّه لهم بالمرصاد ، ومن وسائله الظاهرة لإهلاك المجرمين الرّياح .
والرّياح أصناف متعدّدة ، ولكلّ صنف منها صفات وخصائص ووظائف في مجريات أحداث الكون .
* فمنها المرسلات تباعا بيسر وسهولة إرسالا عرفا .
* ومنها العاصفات اللّواتي تعصف عصفا شديدا فتحمل ما على وجه الأرض من عصف ( وهو النّبات اليابس ) .