تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
( 1 ) روى البخاريّ ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال الناس : يا رسول اللّه ، هل نرى ربّنا يوم القيامة ؟ . قال : « تضارون في الشّمس ليس دونها سحاب ؟ » . قالوا : لا ، يا رسول اللّه . قال : « فهل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ » . قالوا : لا ، يا رسول اللّه . قال : « فإنّكم ترونه يوم القيامة كذلك » . تضارون : أي : يصيبكم ضرر ، يقال لغة : ضاره يضيره ضيرا ، وضاره يضوره ، أي : أضرّ به . ( 2 ) وروى ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 ) قال : « ينظرون إلى ربّهم بلا كيفيّة ، ولا حدّ محدود ، ولا صفة معلومة » . إلى غيرهما من أحاديث وروايات بلغت عند أهل الحديث مبلغ التواتر . * وأمّا علامة وجوه الكافرين فهي أنّها باسرة خائفة مذعورة ، كما قال اللّه تعالى :
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 ) .
باسِرَةٌ
: أي : عابسة كالحة كئيبة مقطّبة متقبّضة ، مصفرّة مع سواد وألوان تدلّ على الكآبة والخوف من أثر الشّعور بسوء المصير . يقال لغة : « بسر الرّجل يبسر بسرا وبسورا » أي : عبس ، وكلح ، وتقبّض ، من أثر الكراهية الشديدة ، فهو « باسر » .