وقد بدأ هذا الدّرس بعبارة الرّدع والزّجر
كَلَّا
لأنّ المقصود بالخطاب الإنسان المنكر للبعث ، الكافر به ، ويلحق به من كان في سلوكه وإعراضه عن السّعي للفوز بجنّات النعيم شبيها بمنكر البعث .
إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
: أي : إذا بلغت الرّوح عند خروجها من الجسد في حالة النّزع الذي تذوق به النفوس الموت ، حذف الفاعل وهو « الروح » للعلم به من القرائن الواردة في السّياق .
التَّراقِيَ
: جمع مفرده « التّرقوة » وهي عظم بين ثغرة النّحر والعاتق من أمام ، وللإنسان ترقوتان ، إحداهما يمنى ، والأخرى يسرى .
وجاء التعبير في سورة ( الواقعة / 56 مصحف / 46 نزول ) بقوله تعالى :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) .
الْحُلْقُومَ
: مجرى الطعام والشراب والنّفس ، ويقع بين الترقوتين ، فالتعبيران مؤدّاهما واحد ، لأنّ مستواهما في الجسد واحد .
وبلوغ الرّوح التّراقي أو الحلقوم يدلّ على أنّ نزع الرّوح يبدأ من أبعد الأطراف فصاعدا ، فالأقدام تبرد أوّلا ، ثم ما فوقها .
* قول اللّه تعالى :
وَقِيلَ مَنْ راقٍ
( 27 ) ؟ .
أي : وقال أهله ومحبّو بقائه في الحياة : من يرقيه رقية تردّ إليه حياته .
ويلجأ إلى الرّقية عادة حينما لا تنفع وسائل العلاج الطّبيّ ، فإذا عجز الناس عن اتّخاذ وسيلة طبيّة نافعة ، لجؤوا إلى الرّقى ، باعتبارها من الوسائل ذات التأثير الغيبي الّذي قد ينفع في ظنّهم إن كان لمحتضرهم بقيّة من حياة .
وقد جاء التعبير في الآية عن آخر وسيلة يمكن أن يلجأ إليها ، ليفهم منها لزوما أنّه قد اتّخذت الوسائل السابقة لها .