فمن كان يريد الحياة الدنيا لم يحرمه اللّه من عطاءاته المقدّرة له فيها ، لكنّه يكون في الآخرة من أهل جهنّم يصلاها مذموما مدحورا .
أمّا من أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ، فإنّه يصيب من دنياه عطاءات ربّه المقدّرة له فيها ، ثم يثيبه اللّه يوم الدّين على إيمانه وأعماله الصالحة ثوابا جزيلا ، إذ يكون سعيه عند ربّه مشكورا ، أي :
مأجورا أجرا عظيما .
النّص الخامس :
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة ( النازعات / 79 مصحف / 81 نزول ) :
فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 )
فدلّ هذا النصّ على أنّ المراد بإيثار الحياة الدنيا ترك الآخرة تركا كلّيا ، بإهمالها وعدم العمل لها مطلقا ، لأنّ الجحيم يوم الدّين هي مأوى من آثرها هذا الإيثار الكليّ .
النّص السادس :
ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة ( الإنسان / 76 مصحف / 98 نزول ) بشأن الكافرين المصرّين على كفرهم :
إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا ( 27 ) .
أي : يدبرون ويتولّون نابذين وراءهم الإيمان بيوم الدّين الّذي هو يوم ثقيل ، في كلّ ما فيه من عقاب وثواب وبقاء بلا نهاية .
* * *