فمنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الكهف / 18 مصحف / 69 نزول ) :
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ( 53 ) .
أي : فظنّوا ظنّا راجحا أنّهم مخالطوها ومصاحبوها وملازمو عذابها ، مع بقاء أمل ضعيف لديهم بأن يستجيب اللّه طلبهم ، في أن يعيدهم إلى الحياة الدنيا ، ليستأنفوا رحلة الابتلاء ، فيعملوا عملا صالحا يستحقّون به النجاة من النّار ، والفوز بدخول الجنّة .
وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً
: أي : ولم يجدوا مكانا ينصرفون منه عن مواقعة النار ، فهم محصورون مدفوعون لا طريق لهم غير الوقوع في النار ومخالطة عذابها .
* * *
( 8 ) التدبر التحليلي للدرس الخامس من دروس السورة الآيات من ( 26 - 30 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ( 28 ) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) .
في هذا الدرس بيان حالة الإنسان ساعة موته ، مع إعلامه بأنّ سوقه إلى حكم ربّه ، لا إلى العدم الكلّيّ وانتهاء الوجود ، فالموت بانفصال الروح عن النفس والجسد ليس عدما ، إنّما هو مرحلة برزخيّة فاصلة ، ذات وجود مختلف عن الوجود الّذي تكون فيه الأرواح مقترنة وداخلة في خريطة النفس وذرّات الجسد ، كدخول الطاقة الكهربائية في الأجهزة الّتي تعمل وتؤدّي وظائفها بالكهرباء .