تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
وقد يوصف بالمصدر فيقال : وجه بسر . ويستعمل الفعل متعدّيا ، فيقال : بسر الرّجل وجهه ، إذا جعل فيه العبوس والكلاحة والتّقطيب .
فاقِرَةٌ
: أي : داهية عظيمة وشرّ كبير ، وأصل الفاقرة : الداهية العظيمة الكاسرة لفقار الظّهر أي : لفقرات الظهر . « فقار » جمع مفرده « فقرة » . وتطلق كلمة « فاقرة » على الوسم بحديدة محميّة ، أو بنار على أنف البعير حتّى تخلص إلى أصل العظم ، كذا قال الأصمعي . ومن هذا قولهم : قد عمل به الفاقرة .
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 ) :
أي : تظنّ وهي في موقف الحشر أنّه سيفعل بها داهية عظيمة وشرّ كبير ، وعذاب أليم بسبب أنّها بصيرة بما قدّمت في الحياة الدنيا ، من كفر وجرائم تستحقّ عليها الخلود في عذاب جهنّم . نسب الفعل إلى الوجوه ، والمراد أصحابها ، وهذا من المجاز المرسل ، من إطلاق بعض الذات على الذات ، ويحسّن مثل هذا المجاز أنّ الوجوه هي الجامعة لأجلّ الحواسّ الظاهرة ، ومن ورائها الأدمغة المفكّرة ، وهي الّتي تواجه بالخطاب . وجاء في الجملة استعمال فعل
تَظُنُّ
دون نحو : « تعلم » أو « تتيقّن » لأنّ الكافرين في موقف الحشر يبقى لديهم أمل مهما كان ضعيفا ، بأن يجعل اللّه لهم مخرجا من العذاب ، كأن يأذن اللّه لهم باستئناف رحلة امتحانهم ، أو يجعلهم ترابا كما يجعل البهائم والأنعام ، بعد حشرها وإقامة العدل بينها . وقد جاءت البيانات القرآنيّة المتعدّدة مؤكّدة لهذا الفهم .