كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 21 ) :
فجاء في هذا النّصّ زجر وردع للنّاس على إيثارهم للحياة الدنيا العاجلة ، بدافع حبّهم لها ، وعلى تركهم للآخرة ، الّتي أبان لهم في نصّ سورة ( الأعلى ) أنّها خير لهم وأبقى .
النصّ الثالث :
ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) بيانا لقول الكافرين الّذين يؤثرون الحياة الدّنيا ويذرون الآخرة ولا يعبؤون بها :
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) :
أي : ربّنا عجّل لنا نصيبنا من العطاء الّذي تمنحه عبادك .
أصل « القطّ » الرّقعة التي يكتب فيها عطاء الملك لمن يحبوه بعطائه .
النصّ الرابع :
ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) مبينا سنّته في معاملة عباده تجاه اختياراتهم للعاجلة أو للآخرة :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 ) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ( 21 )
فدلّ هذا النّصّ على أنّ الحياة الدنيا حياة امتحان ، ومن شأن الامتحان أن تكون ظروفه للمحسنين وللمسيئين مشمولة بنظام عامّ واحد ، ليستوفي كلّ منهم شروط الامتحان الأمثل .