تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) يصف حوار المجرمين في موقف الحشر ، عقب بعثهم إلى الحياة للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً ( 104 ) .
أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً
: أي : أحسنهم في طريقة تقدير الزّمن بين الموت والبعث في إحساس الموتى .
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
: أي : ما لبثتم بين الموت والبعث إلّا يوما واحدا . ( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 ) .
فدلّت هذه الآية على أنّ الناس بعد بعثهم وحشرهم ، يشعرون كأنّهم لم يلبثوا بين الموت والبعث في البرزخ الفاصل إلّا ساعة من النّهار ، أي : أقلّ من نوم اللّيل .
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
: أي : وما كانوا مستعدّين لأن يهتدوا في الحياة الدنيا ، مهما مدّ اللّه في أعمارهم ، فاسم الفاعل هنا يدلّ على الاستقبال . إنّ يوم البعث هو في الحقيقة بالنسبة إلى الإدراك الّذي يحسّ به النّاس ، يوم قريب جدّا ، ليس بين الموت وبينه إلّا مثل نومة ينامها النائم ، لا يحسّ بزمنها الطويل ، إلّا كما يحسّ إذا نام ساعة من النّهار ، إذ يلغى الإحساس بمرور الزّمن من مشاعر نفوس الموتى .