( 6 ) التدبّر التحليلي للدرس الثالث من دروس السورة وهو الآيتان ( 20 - 21 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 21 ) .
* قرأ جمهور القرّاء العشرة [ تحبّون ] و [ تذرون ] بتاء الخطاب .
* وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، ويعقوب : [ يحبّون ] و [ يذرون ] بياء الغائبين .
وبين القراءتين تكامل في الأداء البيانيّ ، فالمستجيبون للخطاب القرآني يلائم حالهم قراءة الجمهور . والمعرضون والمدبرون يلائم حالهم القراءة الأخرى : [ يحبّون ] و [ يذرون ] .
هذا الدرس موصول بموضوع الدرس الأوّل ، المتعلّق بقضيّة الدنيا دار الابتلاء ، والآخرة دار الجزاء ، في خطّة الخالق ربّ العالمين ، وأحكم الحاكمين ، الذي بيده ملكوت السّماوات والأرض ، وهو على كلّ شيء قدير .
إلّا أنّ هذا الدرس موجّه لعموم النّاس ، لا لخصوص الكافرين المكذّبين بيوم الدّين ، الّذين جاء الدرس الأوّل موجّها لهم .
وقد صدّر اللّه عزّ وجلّ هذ الدرس الثالث بعبارة الزّجر لعموم الناس ، على واقع غير سويّ هم فيه ، إذ يحبّون العاجلة الفانية السّريعة الزّوال ، وهي الحياة الدنيا ، ويتركون الآخرة الباقية الخالدة ، ذات النعيم العظيم الذي لا يزول ، فلا يسعون لها سعيها ، ولو كانوا مؤمنين بها ، ومؤمنين بأنّها هي دار الحيوان الباقية .