تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
إلى اكتشاف خصائصها ، واستخدام ما فيها من قوى وطاقات ، وهذه لم يطلب اللّه من الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبيّنها للناس . لكنّ اللّه عزّ وجلّ قد تكفّل ببيانها مستقبلا ، بما يفتح به على عباده من أبواب معارف كونيّة ، ولو كانوا من الكافرين بالرّسول وبالقرآن المنزّل عليه . وفي هذا الإطار ظهرت قضايا الإعجاز العلميّ في القرآن ، وفي هذا الإطار أيضا نفهم قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فصّلت / 41 / مصحف / 61 نزول ) في معرض الحديث عن القرآن :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) .
ويظهر أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على الرّغم من أناته وصبره لدى تلقّي القرآن من الوحي ، واستجابته للتعليم الرّبّانيّ ، لمّا صارت نصوص نجوم التنزيل تنزل عليه أطول ممّا كانت تنزل ، صار يتعجّل بتلاوة ما يوحي إليه به جبريل ، قبل أن ينتهي من وحيه ، ظنّا منه أنّ النّجم قد تمّ ، مع أنّ جبريل عليه السّلام لم ينته بعد من قراءته عليه ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ عليه قوله في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) :
. . . وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) .
فعلّم اللّه رسوله في هذه الآية أن ينتظر حتّى يعلم أنّ جبريل قد أنهى كامل النّجم الذي يوحي به إليه ، وأنّه قد فرغ من تلقينه إيّاه تماما .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 493 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني