وعده اللّه به ، وجعلته يرى أنّ عليه أن يضبط ما يتلقّاه بتلاوة مجوّدة ، كما يقرؤها جبريل عليه السّلام ، مع حرصه صلوات اللّه عليه على فهم المراد .
لكلّ ذلك قال اللّه لرسوله في هذا الدرس الاعتراضيّ :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) :
أي : لا تحرّك بما ينزّل عليك من القرآن لسانك لأجل أن تعجل بجمع كلماته وآياته في ذاكرتك ، وتعجل بضبط تلاوته مرتّلا مجوّدا ، وتعجل بفهم المعاني المرادة .
*
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
: أي : فلا تحذر أن يندّ عنك شيء منه ، من كلماته ، أو آياته ، أو نسقه وترتيبه وضبطه ، فإنّ علينا جمعه في صدرك وذاكرتك وفكرك ، كما يلقّنك إيّاه جبريل ، فتكفّل اللّه له بجمعه في ذاكرته .
وَقُرْآنَهُ
: أي : ولا تحذر أن يندّ عنك شيء من ضبط تلاوته مجوّدا ، بالأداء المبين الكامل المرتّل ، كما يلقّنك إيّاه جبريل .
وقرآنه : أي : وقراءته ، فالقرآن هنا مصدر كالقراءة .
فالمعنى : وإنّ علينا أمر ضبط لسانك على قراءته وفق التّلقين المنزّل ، فإن كنت تحرّك لسانك تعجّلا لضبط الأداء المرتّل المجوّد ، فإنّ علينا قرآنه ، فتكفّل اللّه له بضبط تلاوته مرتّلا ، مجوّدا .
*
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
( 18 ) : أي : فإذا أتممنا لك قراءة النّجم الذي ينزل عليك به الوحي ، فاتّبع قراءته بعد ذلك ، كما تلقّيته وتلقّنته .
في استعمال فعل
قَرَأْناهُ
هنا دلالة على أنّ جبريل كان يقرأ بأمر اللّه على رسوله من صحائف قد كتب عليها النّصّ المنزّل على الرسول ، إشعارا بكمال الضّبط . لأنّ القراءة هي في الأصل متابعة في النّطق لصحائف