اللّحم من الجفنة ، ومعه آكلون آخرون منها ، فإنّه يقول له عندئذ : كل ممّا يليك .
فعند تلقّي الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أوائل سورة ( القيامة ) من جبريل عليه السّلام ، صار يعجل بتحريك لسانه يتلو ما كان يتلقّاه ، حرصا منه على جمع ما يتلقّاه في ذاكرته مرتّبا ، لا يضيع منه شيء ، وحرصا منه على فهم المراد ، وعلى ضبط ترتيله مجوّدا ، كما يتلوه عليه رسول الوحي الرّبّاني ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ عليه هذه الآيات التربوية .
درس من أربع آيات حول ما ينبغي للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يفعله عند تلقّي نجوم القرآن ، الّتي ينزل الوحي بها عليه .
وقد سبق هذا الدرس طمأنة من اللّه لرسوله بأنّه سيقرئه القرآن فهو لا ينسى ما يقرئه منه بما يعطيه من قدرة على الحفظ ، إلّا ما شاء اللّه ، فقال له في سورة ( الأعلى / 87 مصحف / 8 نزول ) :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) .
أي : إلّا ما شاء اللّه أن يمسحه من ذاكرته ، إذ يكون أمرا مرادا كالنّسخ ، وحين ينسخ اللّه آية أو ينسيها رسوله بقضائه وقدره ، فإنّه يأتي بخير منها أو بمثلها لا بدونها ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) .
وكان من مقتضى وعد اللّه رسوله بعدم نسيان ما ينزّل عليه من قرآن ، أن لا يتعجّل الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بحفظ وضبط ما ينزل عليه به الوحي من نجوم القرآن ، ولكنّ شدّة حرص الرّسول على تلقّي أمانة اللّه المأمور بتبليغها كما تنزل عليه ، جعلته يرى من الخير أن يتعجّل بقراءة ما ينزل عليه ، لتحقيق ما