عَلى نَفْسِهِ
: متعلق ب
بَصِيرَةٌ
مقدّم عليه لمراعاة رؤوس الآيات وفنّيتها ، وللتخصيص بأنّ معرفته الزائدة خاصّة بأحوال نفسه الإراديّة .
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
( 15 ) : أي : هو يعرف تماما قبائح نفسه ، وجرائمها ، وخطاياها الظاهرة والباطنة ، ولو حاول تلفيق الأعذار لتبرئة نفسه بالأكاذيب .
معاذير : جمع « معذرة » بكسر الذّال وضمّها ، وتجمع أيضا على « معاذر » بغير ياء ، على وزن « مفاعل » .
والمعذرة : هي الحجّة الّتي يقدّمها ويجادل بها المعتذر عن ذنبه ، الذي يحاول تبرئة نفسه من التقصير أو الذّنب .
والمعاذير يشوبها الكذب ، ومن أمثال العرب : المعاذر مكاذب .
وتأتي المعاذير بمعنى السّتور في لغة اليمن ، ومفردها : « معذار » .
والمعاذير بمعنى الحجج الكلاميّة تشبه السّتور الّتي يلقيها الإنسان ، ليستر بها ما وراءها من عيوب .
ومقدّم الحجج الكواذب يحاول بها ستر ذنوبه ، لعلّه يظفر بحكم البراءة ، لكنّها عند اللّه يوم الحساب لا تنفعه بشيء ، فاللّه به وبخفايا نفسه عليم ، لا تخفى عليه خافية .
على أنّ الإنسان نفسه يتذكّر يوم الدّين كلّ ما سعى في الحياة الدنيا ، وكلّ ما جنى من مكتسبات إراديّة في رحلة امتحانه .
يضاف إلى ذلك أنّ صحف أعماله لم تغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصتها ، ففيها سجلّ كامل له بالصّوت والصّورة الظّاهرة والباطنة ، حتّى حركات الفكر ، وحركات النفس ، والنيّات ، وما في عمق الفؤاد .
ويضاف إلى ذلك أيضا أنّ جلده وأعضاءه الّتي ارتكب بها الذّنوب والمعاصي والآثام تشهد عليه في موقف حسابه .