تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
ومن هذه الاستعمالات القرآنيّة ، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الانفطار / 82 مصحف / 82 نزول ) :
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 ) .
وقد وصف العمل المؤدّى في الحياة الدّنيا بأنّه « يقدّم » لأنّه يسبق عامله إلى ديوان أعماله فيسجّل في كتاب عمله . ووصف ما لم يعمله الإنسان في الحياة الدّنيا بأنّه « يؤخّر » لأنّ الإنسان حينما يأتي موقف الحساب ، ولا يأتي معه عمله الّذي كان مأمورا به ، يدرك أنّه قد تركه في زمان الحياة الدّنيا ، وجعله متأخّرا عن ركب حياته ، ويدرك أنّه لا رجعة إليه البتّة ، وقد عاش عمرا كان بإمكانه فيه أن يستدرك ما فاته فلم يفعل ، حتّى وافته منيّته ، وانتهت ظروف امتحانه ، وأقبلت مرحلة حسابه ، وفصل القضاء بشأنه ، ومجازاته على اختياراته الحرّة في الحياة الدّنيا .

اللقطة السابعة :

جاءت في قول اللّه عزّ وجلّ :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) .
بَصِيرَةٌ
: أي : كثير البصر والمعرفة بحركات نفسه ، وتصرّفاتها ، ومراداتها ، وأهوائها ، وشهواتها ، ونزعاتها ونزغاتها ، ونيّاتها ، وأعمالها الصّالحات والسّيّئات ، وسائر ما يصدر عنها من مكتسبات إراديّة . كلمة « بصير » على وزن « فعيل » من صيغ المبالغة الّتي يراد بها التكثير ، أو التكبير والتعظيم . والتاء في « بصيرة » لزيادة المبالغة ، وهي التاء التي يؤتى بها أحيانا لتوكيد وزن الفاعل ، مثل « راوية » و « نابغة » وقد تأتي لتوكيد المبالغة ، مثل « علّامة » و « نسّابة » و « فهّامة » .