اللقطة السادسة :
جاءت في قول اللّه عزّ وجلّ :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) .
يُنَبَّؤُا
: أي : يخبّر . النّبأ : الخبر ذو الظّهور والارتفاع ، لأهميّته .
يقال : أنبأ فلان فلانا ونبّأه الخبر وبالخبر ، أي : أخبره وأعلمه به .
الْإِنْسانُ
: يراد بالإنسان هنا جنس الإنسان . و ( ال ) لا تفيد الاستغراق ، لأنّ الّذين يدخلون الجنّة بغير حساب قد لا ينبّؤون بأعمالهم كلّها ، إغضاء عن تقصيراتهم وبعض معاصيهم ، وقد جاء في بيانات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما يشعر بهذا .
يَوْمَئِذٍ
: أي : يوم إذ يكون الحكم بمصيره إلى ربّه في موقف حسابه ، للفصل في القضاء له أو عليه .
التنوين في « يومئذ » هو تنوين العوض عن هذه الجملة المفهومة استخراجا من الآية السّابقة ( 12 ) .
والمعنى : ينبّأ الإنسان يوم القيامة عند محاسبته على ما كسب في الحياة الدّنيا ، حياة الامتحان ، بكلّ ما قدّم من عمل قد عمله ، خيرا كان أو شرّا ، وبكلّ ما أخّر ، أي : بكلّ ما لم يعمله من أعمال كان يجب عليه أن يعملها ، أو كان ينبغي له أن يعملها .
وجاء التعبير عمّا عمله من أعمال في الحياة الدّنيا بعبارة :
قَدَّمَ
وعمّا لم يعمله فيها بعبارة [ أخّر ] وهذا من مصطلحات البيان القرآنيّ ، للدّلالة على أنّ كلّ ما يكسبه الإنسان بإرادته في رحلة امتحانه مدوّن ، وسيحاسب عليه ، فهو يقدّمه بين يديه إن كان عملا ، ويؤخّره وراءه ، إذا كان تركا لعمل مطلوب منه ، وسيحاسب على تركه له .
إنّ مقابلة فعل « قدّم » بفعل « أخّر » تدلّ على أنّ فعل « أخّر » يراد به ترك العمل الّذي كان مأمورا به إلزاما أو ترغيبا .