أو يقال : حذف من سؤاله في النصّ الوزر ، وأصله : أين المفرّ ؟ أو أين الوزر ؟
فجاء الرّدّ الزّجريّ في النّصّ بحذف « المفرّ » وإثبات « الوزر » . ليدلّ المذكور في كلّ من الطرفين على المحذوف من الطّرف الآخر .
وهذا على الاحتمالين هو من العمق القرآني .
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) :
المستقرّ : أي : المكان الّذي سوف يستقرّ فيه الكافر يوم الدين ، وهو في جهنّم حتما ، فهي مستقرّ الكافر لامكان إقامته المؤقتة ، بخلاف المؤمن العاصي .
استقرّ بالمكان : أي : تمكّن فيه وثبت . والمستقرّ : القرار والثّبوت .
ويقال : صار الأمر إلى مستقرّه ، أي : تناهى إليه وثبت فيه .
جاء في هذه الآية خطاب الكافر وهو في رحلة امتحانه في الحياة الدنيا ، بدليل عبارة :
يَوْمَئِذٍ .
والمعنى : إنّ الحكم يوم القيامة بمكان استقرارك الّذي سوف تستقرّ فيه خالدا مخلّدا ، هو إلى ربّك يومئذ ، لا معقّب لحكمه ، ولا رادّ لقضائه . فضع في حسابك أيّها الكافر وأنت الآن في رحلة الامتحان هذه الحقيقة من حقائق أنباء يوم الدّين ، يوم الحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء .
ويحسن بالمتدبّر الحصيف أن يدرك ، أنّ البيان القرآنيّ بيان عجيب ، يتنقّل فيه النّصّ ما بين مراحل الدّنيا حياة الابتلاء ، ومراحل الآخرة حياة الجزاء ، فالماضي والحاضر والمستقبل صفحة مفتوحة في مدى علم اللّه ، يكشف منها لعباده بحكمته ما يشاء .