أي : يقول : يا ليته يصير مثل البهائم إذ تصير إلى التّراب ، بعد أن يقيم اللّه العدل فيما بينها .
لم يقدّم النّصّ هنا لقطة عن ساعة البعث إلى الحياة بعد الموت ، اكتفاء بما جاء في صدر السّورة ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 )
فالحديث عن يوم القيامة هو المقصود الأساسيّ في البيان ، ونظرا إلى البدء به في صدر السّورة ، انتقل النّصّ إلى اللّقطة الرّابعة ، وهي بيان بعض ما يقوله المكذّب بيوم الدّين ، إذ يدرك ما هو صائر إليه من حساب ، وفصل قضاء ، وجزاء بعذاب جهنّم خالدا فيها مخلّدا .
اللقطة الخامسة :
جاءت في قول اللّه عزّ وجلّ :
كَلَّا لا وَزَرَ ( 11 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) .
كَلَّا
: أداة ردع وزجر في معظم أحوالها ، ولهذا يجوز الوقوف عليها والابتداء بما بعدها .
لا وَزَرَ
: أي : لا ملجأ لك أيّها الإنسان الكافر تلتجئ إليه ، طالبا فيه حمايتك من عذاب اللّه .
الوزر : في كلام العرب الجبل ، وكلّ معقل ، ويطلق على كلّ ما يلتجأ إليه للحماية .
يقال للكافر يوم القيامة جوابا على سؤاله :
أَيْنَ الْمَفَرُّ ؟
كَلَّا لا وَزَرَ ( 11 )
: أي : زجرا وردعا لا ورز لك .
كان الظاهر أن يقال له : كلّا لا مفرّ ، على وفق سؤاله . لكنّ جوابه يأتي بتيئيسه من الملجأ الذي هو أخفّ من المفرّ ، ونفي الأخفّ يلزم عنه عقلا نفي الأشدّ حتما .