* وإلى حدث آخر يكون قبيل أو عند قيام السّاعة الّتي يقضى بها على الخلائق ، وهو حدث يشهده الكافرون في الأرض الّذين تقوم السّاعة عليهم ، إذ تقوم وليس في الأرض من الناس إلّا الكافرون ، ليس عليها من يقول : اللّه ، كما جاء في بيانات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
وهذا الحدث هو ذهاب نور القمر المصحوب أو المتبوع بذهاب جرمه ، إذ تبتلعه الشّمس فيجمع بينهما .
فهما حدثان متتابعان أو مقترنان ، واللّه هو العليم بما سوف يحدث .
اللقطة الرابعة :
جاءت في قول اللّه عزّ وجلّ :
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) .
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ
: أي : يقول الإنسان الكافر ، فهو المذعور الذي يريد مكانا يفرّ إليه
يَوْمَئِذٍ
: أي : يوم القيامة الذي ينكره .
أَيْنَ
: اسم استفهام عن مكان ، وهو مبنيّ في محلّ رفع خبر مقدّم ، و
الْمَفَرُّ
مبتدأ مؤخر .
الْمَفَرُّ
: مصدر ميميّ ، بمعنى الفرار ، أي : أين مكان الفرار من موقف الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .
أو هو اسم مكان من فعل : « فرّ يفرّ » . الأصل في اسم المكان من « فعل يفعل » مفعل ، فهو من « يفرّ » مفرّ ، لكن أجاز الفرّاء والكسائي أن يكون « مفرّ » اسم مكان .
وأرجّح المصدريّة هنا ، لأنّ الكافر يومئذ يطلب الفرار ولو إلى الموت الأبدي ، إذ يقول كما جاء في سورة ( النبأ / 78 مصحف / 80 نزول ) :
. . . يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) .