قال الفرّاء : برق من البريق ، أي : شخص . وبرق بمعنى فزع ، أي :
فتح عينيه من الفزع . وبرق بصره كذلك أيضا .
وجاء في كتب اللّغة أيضا : البرق : الحيرة ، والدّهش ، والفزع ، والشّخوص ، فالمعاني كلّها مستفادة من القراءتين .
فالظاهر أنّ المراد بقوله تعالى :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ
( 7 ) ما يحصل للإنسان في لحظة موته ومفارقته للحياة ، لأنّه عندها يبرق بصره دهشة وحيرة وذعرا ، ثمّ يشخص .
يقال لغة : شخص فلان بصره ، وشخص ببصره ، أي : فتح عينيه ولم يطرف بهما متأمّلا أو منزعجا .
( ال ) في : [ البصر ] للجنس ، ولكنّ المؤمنين الناجين يشاهدون منازلهم الكريمة في جنات النعيم فيحبّون لقاء اللّه ولا يحصل لديهم الدهش والذعر ، فالمراد بصر أهل العذاب .
فالآية إذن تعطي لقطة لحالة الإنسان الذي يشهد المخاوف ساعة موته ، وما يصيب فيها بصره من حيرة ودهشة ، وما يصيبه فيها من فزع وذعر ، إذا كان من أهل النار ، ممّا يشهد من أحوال الآخرة ، ثمّ ما يحدث فيه من شخوص ، وسوابق الكلام في السّورة تتحدّث عن المكذّب بيوم الدّين .
اللّقطة الثانية :
جاءت في قوله اللّه عزّ وجلّ :
وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) .
هذا حدث من أحداث أشراط السّاعة الّتي ينهي اللّه بها ظروف هذه الحياة الدنيا ، أو يكون من مقدّماتها ، أو أحد عناصرها .
والمراد بخسوف القمر ذهاب نوره ، أو ذهاب جرمه الذي يذهب بذهابه نوره .