قرأ جمهور القرّاء العشرة [ برق ] بكسر الراء . وقرأ نافع وأبو جعفر :
[ برق ] بفتح الرّاء .
وهما لغتان عربيّتان بمعنى دهش فلم يبصر من الدّهشة الّتي أصابته فحيّرته .
إنّ القضيّة التي دلّت عليها هذه الآيات ، ذات عناصر مترابطة متعانقة ، مجتمعة على غاية واحدة ، ولو كانت بينها فواصل زمنيّة طويلة الأمد .
إنّها قضيّة وصفيّة تصف لقطات سريعات مختصرات جدّا ، من أحداث سوف تكون ، يبدأ أوّلها عند موت الإنسان ، واللّقطة الثانية تصف حدث تغيير كوني هو من مقدّمات ساعة إنهاء ظروف الحياة الدّنيا . واللّقطة الثالثة تحكي مقالة يقولها الإنسان الكافر إذا بعث بعد الموت للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء . واللّقطة الرّابعة تحكي ما يقال له جوابا على مقالته مع زجره . واللّقطة الخامسة تصف مشهدا من مشاهد حسابه ، إذ ينبّأ بكلّ ما فعل وترك في الحياة الدنيا ، مع بيان أنّه خبير بما ينبّأ به ، لأنّه يتذكّر يومئذ كلّ ما سعى في رحلة امتحانه في الحياة الدنيا ، ومع الإلماح إلى مناقشته الحساب ، وأنّه يحاول أن يدافع عن نفسه ، فيلقي معاذيره الكلاميّة ، وهو يعلم أنّه لا عذر له ، إذ كان مجرما حقّا .
ويمكن تفصيل بعض هذه اللّقطات فتكون بعد التفصيل سبع لقطات .
اللقطة الأولى :
جاءت في قول اللّه عزّ وجلّ :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ
( 7 ) بكسر الراء وفي قراءة المدنيّين : « نافع وأبي جعفر » : [ فإذا برق البصر ] بفتح الرّاء من [ برق ] .
قال علماء اللّغة : برق البصر يبرق ، وبرق يبرق بروقا ، أي : دهش فلم يبصر . وقيل : تحيّر فلم يطرف .