( 3 ) وفريق جاهل بأنّه حقّ جهلا تامّا ، وجاهل أيضا بأنّه باطل ، ومع جهله به يكفر به ، وهذا دون الفريق الثاني في السّوء والشّرّ ، لكنّه ضالّ معتد على الحقّ ، إذ ليس له أن يكفر بشيء يجهله ، فإذا كفر به كان مسؤولا عن كفره .
ولمّا كان كفر الإنسان الراغب في الفجور بيوم الدّين كفرا إراديّا تصميميّا ، نابعا من منابع رغبات الفجور لديه ، لم يجد حجّة صحيحة تقبلها العقول حتّى يحتجّ بها ، ليجعل كفره مقبولا ظاهريّا بين النّاس ، لذلك فهو يلجأ إلى طرح أسئلة الاستبعاد والاستغراب ، ومنها أن يسأل قائلا :
أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ؟
! !
« أيّان » : اسم استفهام يستفهم به عن الزّمان ، ويستعمل فيما يراد استعظامه واستغرابه واستبعاده .
أي : متى يكون يوم القيامة هذا ، وقد خلت القرون العديدة في تاريخ النّاس ، دون أن يحدث هذا اليوم الموعود به .
وحين يسأل المنكر مثل هذا السّؤال ، فمراده الاستبعاد والإنكار . أي :
لن يأتي يوم القيامة هذا .
لكنّ صيغة سؤاله فيها مواربة ، ظاهرها التّساؤل ، وباطنها التكذيب بيوم الدين .
القضيّة الرابعة :
* قول اللّه عزّ وجلّ :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلَّا لا وَزَرَ ( 11 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) .