تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وقد يأتي غير ذلك مبنيّا على هذه الجملة الّتي جاءت كلمة « بلى » عوضا عنها ، أو دالّة عليها . وأرى أن نعتبر كلمة « بلى » عوضا عن الجملة المثبتة هذه ، نظير قول النّحاة في تنوين العوض في نحو : « يومئذ » و « حينئذ » .

القضيّة الثالثة :

* قول اللّه عزّ وجلّ :
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 ) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ( 6 ) .
في هذا النصّ كشف للباعث النفسيّ الّذي يجعل الإنسان يستبعد عن تصوّره يوم الدّين نهائيّا ، حتّى مستوى الإنكار ، والتكذيب بما جاء عنه من صادق الأخبار ، عن العزيز الجبّار القهار .
بَلْ
حرف ابتداء ، ومعناه الإضراب ، والإضراب هنا إضراب إبطاليّ لمعنى يشعر به توهّم الإنسان المنكر للبعث بأنّ اللّه لن يجمع عظامه ، أي : ليس صحيحا أنّ هذا الإنسان الكافر شاكّ من أعماق قلبه ، في قدرة الرّبّ الخالق على إحياء الموتى بعد أن تبلى عظامهم ، بل هو واقع تحت تأثير رغبات الفجور لديه ، إذ هو يريد أن ينطلق فاجرا في مستقبل أيّامه ، دون أن تعكّر عليه مشاعر الخوف من عقاب اللّه ، فيطرح عبارات الشّكّ في الحياة بعد الموت ، معلنا كفره وجحوده .
يُرِيدُ
: يدلّ الفعل المضارع هنا على الحركة المتجدّدة المستمرّة لإرادته ، كما يذكر البلاغيّون . وجاءت التعدية بحرف اللّام في :
لِيَفْجُرَ
مع أن الفعل يتعدّى بنفسه ، فالأصل أن يقال : بل يريد الإنسان أن يفجر ، للإشعار بأنّ المفعول به محذوف ، والتقدير : بل يريد الإنسان بإرادات متجدّدات ، مرادات