بخلاف فعل : « ظنّ يظنّ ظنّا » فهو مستعمل في درجات ما دون اليقين ، حتى الظن الضعيف المرفوض ، فمن الظّنّ ما هو مقبول ويجب العمل به ، ومنه ما هو من مستوى الشّكّ الذي يتساوى فيه الطرفان ، القبول والرّفض ، ومنه ما هو مرفوض ، وهو الظّنّ التوهّميّ .
وكان طرح هذه المناقشة في القرآن ، قبل أن يصرّح أحد من منكري البعث من المشركين ، بمقالة يحتجّ بها على إنكاره ، وهذه المقالة تدلّ على اعتقاده بأنّ قدرة اللّه جلّ جلاله عاجزة عن أن تحيي العظام وهي رميم ، كالمقالة الّتي قالها فيما بعد أميّة بن خلف للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ أخذ عظما باليا ، فجعل يفتّه بيده ويقول : يا محمّد أترى اللّه يحيي هذا بعد ما رمّ .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : نعم ، ويبعثك ويدخلك جهنّم . وأنزل اللّه عزّ وجلّ حينئذ قرآنا يعلّم فيه رسوله الحجّة الدّامغة ، فقال اللّه جلّ جلاله في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 ) وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) .
أمّا عند إنزال سورة ( القيامة ) فإنّ مثل هذه المقالة لم تكن قد تردّدت على ألسنة المنكرين الكافرين ، الذين يدعوهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الإيمان باللّه واليوم الآخر ، فاقتصر النّصّ على نفي الظّنّ التوهّميّ الذّهنيّ ، وإثبات نقيضه .
ففي جواب :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) .
قال اللّه تعالى :
بَلى
أي : ليس كما يحسب هذا الإنسان الكافر ، بل سنجمع عظامه كلّها ، ونعيدها إلى مثل ما كانت عليه ، بقدرة تامّة ، لم