يعترها إعياء ولا نقص . فالمراد بالإنسان هنا الكافر ، لأنه هو الذي يحسب أنّ اللّه لن يجمع عظامه بعد موته .
هذا ما ظهر لي ، وذكر القرطبي أنّها نزلت في عديّ بن أبي ربيعة ، قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، « يا محمّد حدّثني عن يوم القيامة ، فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال عديّ : لو عاينت ذلك اليوم لم أصدّقك ، أو يجمع اللّه العظام ؟ ! فنزل قول اللّه تعالى :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ . . . .
وقد سبق هذا النّصّ في نجوم التّنزيل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البروج / 85 مصحف / 27 نزول ) خطابا لكلّ صالح للخطاب :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ( 13 ) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 ) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 16 ) .
ولتأكيد ما أثبتته كلمة
بَلى
أتمّ اللّه عزّ وجلّ الآية بقوله :
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( 4 ) :
أي : بلى سوف نجمع عظامه حالة كوننا قادرين على أن نسوّي بنانه ، الّتي تعتبر تسويتها من أبدع التّسويات في الخلق ، وأشدّها إتقانا لوظائفها في الكفّ وحركة اليد .
أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
أي : أن نجعل بنانه مستوية الخلق ، بالغة الغاية في أداء وظائفها الّتي خلقت لتأديتها .
تسوية الشيء : جعله تامّا بالغا الغاية المقصودة من صنعه ، محكما في مقادير أجزائه ، لتحقيق الغاية المقضيّة له في إعداد خطّة تكوينه .
البنان : أطراف الأصابع ، وهي جمع واحدتها « بنانة » .
في ديواني الشّعريّ : « آمنت باللّه » تحت عنوان هذه الآية قلت بشأن البنان :