أخطّ . أقصّ . أخيط الثّياب * وأبني البناء بهذي البنان
أمارس ما شئت من صنعة * بهنّ وتخدمنني كلّ آن
بواسط إن شئت بسط الأكفّ * قوابض تمّت بهنّ اليدان
أنامل هنّ لقبض السّيوف * وقبض الرّماح وشدّ العنان
وهنّ وسيلة ذي ريشة * وذي قلم وذوي صولجان
وهنّ وسيلة ذي صنعة * يفاخر بالعبقريّ الحسان
بهنّ الدّفاع . بهنّ الهجوم * بهنّ الحتوف . بهنّ الأمان
وهنّ لعمي العيون العيون * وللبكم هنّ بديل اللّسان
وأعجب شيء بهنّ الخطوط * فما اتّحدت في الورى « بصمتان »
وطبعة إبها منا ختمنا * يميّزنا ما توالى الزّمان
أناملنا من بديع الفنون * يقصّر عن وصفهنّ البيان
بصرت بإتقانها الباهر * فآمنت بالخالق القادر
بنان بهنّ لأهل النّظر * روائع آيات ربّ البشر . . . .
فآمنت به
كلمة « بلى » : حرف إيجاب عند علماء العربيّة ويختصّ بالنفي ، ويفيد إبطاله ، كما جاء في الآية .
ومن تتبّعي للنّصوص القرآنيّة الّتي فيها لفظة « بلى » ظهر لي أنّ العطف قد يأتي بعدها عليها ، كأنّها في قوّة جملة مثبتة ، منتزعة من الجملة المنفية السّابقة لها ، ومنه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) حكاية لمقالة إبراهيم عليه السّلام :
. . بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي . . .
.
أي : بلى آمنت ولكن . . .
وقد يأتي الحال بعدها كأنّ الجملة المثبتة موجودة ، ومنه ما جاء في هذه الآية :
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( 4 ) .