تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
بإرادته الحرّة ، إلى ضرورة وجود قانون الجزاء الربّانيّ في خطّة الخالق ، لذوي الإرادات الحرّة . اللّوّامة : مؤنث اللوّام ، وهو من صيغ المبالغة والتكثير ، أي : فالنفس الإنسانيّة السّويّة كثيرة اللّوم لذاتها . ( 2 ) ويوم القيامة لتحقيق بنود قانون الجزاء . * أمّا يوم القيامة فهو يوم عظيم جدا ، وهو في حقيقة أمره يستحقّ أن يقسم اللّه به ، لأنّه مظهر من مظاهر عظيم قدرته ، وكمال عدله وفضله ، وبالغ حكمته . فهذا مقتض للقسم به ، لكنّه أمر غيبيّ لا يدرك عظمته منكرو البعث ، حتّى يكون القسم به في نظرهم مؤكّدا لقضيّة البعث الّتي هي محلّ إنكارهم . ويضاف إلى هذا أنّ القسم بيوم القيامة لتأكيد قضيّة البعث للحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء ، هو من قبيل المصادرة في آداب البحث والمناظرة ، إذ هو بمثابة الاستدلال لإثبات المدّعى بالمدّعى نفسه ، ولكن بصيغة أخرى ، وهذا يقتضي عدم القسم بيوم القيامة . * وأمّا النّفس اللّوّامة في داخل الإنسان ، فهي من بديع إتقان صنع الخالق لهذا الإنسان ، وإيجادها فيه هو بمثابة إيجاد دليل على الجزاء الرّبّانيّ ، وأنّه حقّ لا محالة ، وهذا الدّليل موجود داخل ذات الإنسان ، كما هو مفطور على مشاعر تهديه إلى الإيمان باللّه خالقه ، والمهيمن عليه دواما بصفات ربوبيّته . إنّ النّفس اللّوّامة تمثّل عنصر الفطرة الخيّرة الفاضلة في النفس الإنسانية ، لأنّها تقوم بوظيفة لوم جانب الإرادة التنفيذيّة داخل الإنسان على أعماله السّيّئة ، وعلى تقصيراته عمّا ينبغي أن يعمله ، كلّما نفّذ جانب الإرادة شيئا من ذلك .