تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وقد اشتمل هذا الدرس على أربع قضايا متعانقة المعاني والأهداف :

القضيّة الأولى :

* قول اللّه تعالى :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) :
جمهور القرّاء العشرة قرأ : لا أقسم بالنفي في الأولى ، وقرأ ابن كثير والبزّي في أحد وجهيه : لأقسم بالإثبات . أمّا :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
( 2 ) ، فليس فيها من القراءات العشر إلّا النفي . يوم القيامة : هو يوم قيام الأموات مبعوثين للحياة الأخرى ، حياة الخلود في نعيم مقيم ، أو في عذاب أليم ، بعد الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء . ويوم قيام الخلائق بين يدي الحيّ القيّوم . يقال لغة : قام يقوم قوما ، وقياما ، وقومة . وقيل : القيامة : مصدر قام الخلق من قبورهم قيامة ، والقيام : هو الانتصاب وقوفا . النفس اللوّامة : هي النّفس الهادية بتلويمها صاحبها على آثامه إلى ضرورة وجود قانون الجزاء في خطّة الخالق . ولتوجيه عبارة
لا أُقْسِمُ
وأشباهها في القرآن عند المفسّرين عدّة آراء ، ليس لواحد منها مستند من بيانات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . * فقيل : « لا » زائدة ، والتقدير : أقسم . قيل : وهذه الزيادة جارية في كلام العرب . * وقيل : « لا » تنفي كلاما مطويّا ، فهي ردّ لكلام منكري البعث . وفعل « أقسم » بعدها إثبات للقسم ، فهما جملتان في الحقيقة . * وقيل غير ذلك من تخريجات فيها تكلّف لا يلائم كمال البيان القرآني .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 466 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني