وقد اشتمل هذا الدرس على أربع قضايا متعانقة المعاني والأهداف :
القضيّة الأولى :
* قول اللّه تعالى :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) :
جمهور القرّاء العشرة قرأ : لا أقسم بالنفي في الأولى ، وقرأ ابن كثير والبزّي في أحد وجهيه : لأقسم بالإثبات . أمّا :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
( 2 ) ، فليس فيها من القراءات العشر إلّا النفي .
يوم القيامة : هو يوم قيام الأموات مبعوثين للحياة الأخرى ، حياة الخلود في نعيم مقيم ، أو في عذاب أليم ، بعد الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء . ويوم قيام الخلائق بين يدي الحيّ القيّوم .
يقال لغة : قام يقوم قوما ، وقياما ، وقومة . وقيل : القيامة : مصدر قام الخلق من قبورهم قيامة ، والقيام : هو الانتصاب وقوفا .
النفس اللوّامة : هي النّفس الهادية بتلويمها صاحبها على آثامه إلى ضرورة وجود قانون الجزاء في خطّة الخالق .
ولتوجيه عبارة
لا أُقْسِمُ
وأشباهها في القرآن عند المفسّرين عدّة آراء ، ليس لواحد منها مستند من بيانات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
* فقيل : « لا » زائدة ، والتقدير : أقسم . قيل : وهذه الزيادة جارية في كلام العرب .
* وقيل : « لا » تنفي كلاما مطويّا ، فهي ردّ لكلام منكري البعث .
وفعل « أقسم » بعدها إثبات للقسم ، فهما جملتان في الحقيقة .
* وقيل غير ذلك من تخريجات فيها تكلّف لا يلائم كمال البيان القرآني .