وأقول :
إنّ عبارة
لا أُقْسِمُ
أسلوب بيانيّ قرآنيّ مبتكر ، للدّلالة على أنّ الموضوع مع حال المخاطب يقتضي اقتضاءين متعارضين .
( 1 ) أحدهما يستدعي البيان فيه القسم المؤكّد للخبر الذي يساق القسم لتأكيده .
( 2 ) والآخر يستدعي البيان فيه عدم القسم .
فكان الحلّ المبتكر في أساليب البيان القرآنيّة اختيار أسلوب ذكر لفظ القسم والمقسم به تنبيها عليه ، مع سبقه بأداة النفي ، « لا » .
فالجانب الذي اقتضى القسم روعي حاله بذكر القسم والمقسم به ، تنبيها على ما في المقسم به من تأكيد أو حجّة هادية إلى أنّ الموضوع الّذي يراد تأكيده متحقّق الوقوع حتما .
والجانب الذي اقتضى عدم الحاجة إلى القسم روعي حاله بنفي القسم بأداة النّفي « لا » .
ويلاحظ أنّ المقصود بالخطاب في قول اللّه عزّ وجلّ :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
( 1 ) ، وكذلك بالعبارة التالية لها هو منكر البعث ، الّذي يظنّ ظنّا توهّميّا أنّ قدرة اللّه عزّ وجلّ لا تصل إلى جمع رفات عظام جسد المخلوق الّذي أبلته الأرض ، وإعادتها إلى الحياة مرّة أخرى . وهذا المنكر هو الذي يراد تأكيد نبأ البعث له بالقسم .
ويلاحظ أيضا أنّ الحكمة البيانيّة عند إنزال سورة القيامة استدعت التنبيه على أمرين عظيمين ، بينهما ترابط في خطّة الخلق ، هما :
( 1 ) النّفس اللّوّامة الهادية بتلويمها صاحبها حين يفعل الإثم والخطيئة