الدرس السابع :
تضمّن إقامة الحجّة الدّامغة للإنسان المكذّب بيوم الدّين ، بأنّه من غير الممكن في حكمة اللّه عزّ وجلّ أن يترك الإنسان سدى مهملا ، دون أن يتابع أعماله الاختياريّة الإراديّة بالحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء . وتضمّن إقامة الحجّة له ، لدفع توهّمه أنّ الخالق جلّ جلاله غير قادر على إحياء الموتى بعد أن تتفرّق أجزاء أجسادهم في تراب الأرض بالفناء الّذي يحدث فيها .
وهو الآيات من ( 36 - 40 ) آخر السّورة .
* * *
( 4 ) التدبّر التحليلي لآيات الدرس الأول من دروس السورة وهو الآيات من ( 1 - 15 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 1 إلى 15 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( 4 )
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 ) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ( 6 ) فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 )
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلاَّ لا وَزَرَ ( 11 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 )
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 )
هذا درس عظيم جليل يصلح أن يكون سورة فذّة ، لكنّ اللّه عزّ وجلّ ضمّ إليه دروسا أخرى ، وجعلها سورة ذات طول يعادل نحو سبع من قصار السّور ، ترقّيا في التّنزيل ، بين قصار من السّور ، فأطول ، فقصار ، فأطول ، حتّى الطّوال ، ثمّ حتّى سورة ( البقرة ) ونحوها في التنزيل المدنيّ ، مراعاة لأحسن الأساليب التّعليميّة ، والتكليفيّة الملائمة لطبائع الناس .